Header Ads

الرئيس يُدافع عن سجله ويُهاجم الصحافة وبرشلونة ويُعلن معركته الأخيرة

في مقابلة تلفزيونية استثنائية وغير مسبوقة، خرج فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد عن صمته ليكشف عن وجه آخر من شخصيته. بعيداً عن الصورة الهادئة والمحسوبة، ظهر بيريز "المُتألم" و"المُحاصر"، مُحملاً وسائل الإعلام مسؤولية حملة منظمة تستهدف إسقاطه من رئاسة النادي الملكي.

Comunicado Oficial: Carvajal

المقابلة التي أجراها الإعلامي خوسيه بيدريرول على قناة "LASEXTA" الإسبانية، جاءت في توقيت حساس للغاية، عقب أيام قليلة من إعلانه المفاجئ عن إجراء انتخابات مبكرة في النادي، رغم بقاء أكثر من سنتين على نهاية ولايته الحالية.

الجزء الأول: "لماذا يريدون إسقاطي؟"
افتتح فلورنتينو بيريز المقابلة بانفعال واضح، مُستعرضاً ما وصفه بـ"الحملة المنسقة" ضده شخصياً وضد ريال مدريد. وعلى عكس العادة، لم يتردد في تسمية وسائل إعلام بعينها، متحدثاً عن صحيفة ABC وإذاعة COPE كأبرز أدوات هذه الحملة.

"هناك مجموعة من الصحفيين تريد التأثير في مدريد، ومعي لن يؤثروا"

الشرارة التي أشعلت الغضب الكامن لدى الرئيس البالغ من العمر 79 عاماً، كانت مقالة نشرتها ABC قبل ساعات من مؤتمره الصحفي الأخير، زعمت فيها أن بيريز قال لـ"مقربيه" عبارة "أنا متعب". عبارة بسيطة، لكنها في عالم كرة القدم الإسبانية تحمل دلالات عميقة حول صحة الرجل وقدرته على الاستمرار.

نفى بيريز هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مُؤكداً أنه يتمتع بصحة جيدة وينام 7 ساعات يومياً. لكنه لم يتوقف عند النفي، بل اتهم الصحفيين بنشر شائعات "خبيثة" وصلت حد الادعاء بإصابته بمرض السرطان.

"إذا كان لدي سرطان، سأذهب لمركز الأورام، والجميع سيعرف. كيف ينقلون هذا الكذب؟"

الجزء الثاني: الانتخابات المبكرة.. قرار أم اضطرار؟
أعلن بيريز عن إجراء انتخابات مبكرة في سابقة هي الأولى من نوعها خلال فترته الطويلة التي تجاوزت الـ26 عاماً. وفي المقابلة، كشف عن الدوافع الحقيقية وراء هذا القرار المفاجئ.

"في هذا الوضع من عدم الاستقرار الدائم والمتزايد من بعض الصحفيين، لا أستطيع العيش. يجب أن أعود للأعضاء، لأنهم الأصحاب الحقيقيون"

يُدرك بيريز أن ريال مدريد ليس نادياً عادياً. هو نادٍ يمتلكه أعضاؤه (السوسيوس)، وليس شركة أو فرداً. وهذه الخاصية، التي يعتز بها بيريز كثيراً، هي التي دفعته للدعوة لانتخابات مبكرة لقطع الشك باليقين.

"أنا لست المالك. أنا لست المالك. إنهم أعضاء مدريد"

رغم تأكيده أنه لم يتلق أي تهديد بالاستقالة، إلا أنه أقر بأن البعض يريد منه أن "يختفي". لكنه أطلق رسالة واضحة: "سأترشح وسأفوز".

الجزء الثالث: برشلونة وقضية نيغريرا.. الحرب المفتوحة
لم يكن بيريز ليُضيّع الفرصة دون التطرق للملف الأكثر إثارة في الكرة الإسبانية: قضية نيغريرا. وفي تصريحات غير مسبوقة، وصف العلاقة مع برشلونة بأنها "مقطوعة تماماً".

"حين علمت أن برشلونة دفعت للحكام على مدى عقدين، لا أريد أن تكون لي علاقة بنادٍ فعل هذا"

كشف بيريز أنه لم يكن يعلم بالقضية إلا منذ ثلاث سنوات، حين فتحت مفتشية الضرائب تحقيقاً. وأكد أن ريال مدريد كان أول من تقدم كطرف متضرر في القضية، رغم أن الرابطة الإسبانية (لا ليغا) تتصرف بـ"الغموض" في هذا الملف.

"العالم ينتظر حل أكبر قضية فساد في تاريخ كرة القدم"

وكشف عن خطوة قادمة قد تُغير مجرى الأحداث: "سنقدم الأسبوع القادم لليويفا كل الوثائق.. 500 صفحة من المعلومات عن ما حدث في 20 عاماً".

وذهب أبعد من ذلك، مُحملاً الرابطة مسؤولية تمويل صحيفة "Relivo" بهدف مهاجمة ريال مدريد، واصفاً إياها بـ"العدو".

الجزء الرابع: دفاع عن الإنجازات وهجوم على "ثقافة الفشل"
في ظل موسمين لم يُحقق فيهما الريال الدوري أو دوري الأبطال، وجد بيريز نفسه مضطراً للدفاع عن سجل تاريخي يصعب على أي نادٍ في العالم مجاراته.

"لدي سبع بطولات أبطال، سبع دوريات.. في كأس أوروبا لا يوجد أحد حقق أكثر. لقد حققت أكثر كؤوس أوروبا من برشلونة في كل تاريخه"

انتقد بيريز بشدة ما وصفه بـ"ثقافة الاستهانة" بالإنجازات، مُتسائلاً: "إذن يجب أن ينتحر الجميع في أوروبا؟ بايرن ميونخ، باريس سان جيرمان، مانشستر يونايتد، سيتي؟"

وبرر موسمين "بدون ألقاب رئيسية" بظروف استثنائية، مُحملاً كأس العالم للأندية مسؤولية الإرهاق البدني الذي أدى لـ28 إصابة، وكذلك ضغط المباريات المتتالية.

الجزء الخامس: مبابي، فينيسيوس ومستقبل الفريق
لم يتوقف بيريز عند الملفات الإدارية والقضائية، بل تطرق لشؤون الفريق الفنية. دافع عن كيليان مبابي، مُؤكداً أنه "أفضل لاعب يملكه مدريد في هذه اللحظة"، رغم الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها الفرنسي.

وفي ما يخص تجديد عقد فينيسيوس جونيور، أبدى بيريز تفاؤلاً حذراً: "يبقى كل الموسم للحديث.. لا توجد عجلة".

لكنه نفى بشدة أي تدخل له في الشؤون الفنية للفريق، مُؤكداً أنه "لم يتحدث قط مع أي لاعب" في ما يخص الأمور الرياضية، وهو ما يتعارض مع العديد من التقارير الصحفية عبر السنوات.

الجزء السادس: "أنا لن أصنع مشاهيراً بعد الآن"
في لحظة صراحة نادرة، اعترف بيريز بأنه في السابق كان يتعامل مع الإعلام بشكل مختلف، لكنه الآن قرر تغيير النهج.

"أنتم تصنعون المشاهير. أنا لا أصنع مشاهيراً بعد الآن"

هذا التحول في السياسة الإعلامية، يفسر جزئياً الحملة الشرسة ضده. بيريز، الذي اعتاد على إجراء مقابلات نادرة ومحسوبة، يبدو أنه قرر خوض معركته الأخيرة بأسلوب مختلف تماماً: المواجهة المباشرة والاتهام الصريح.

الخاتمة: معركة البقاء
تُجمع أغلب التحليلات على أن هذه المقابلة تمثل منعطفاً حاسماً في مسيرة فلورنتينو بيريز. فالرجل الذي قاد ريال مدريد لأفضل فتراته تاريخياً، يجد نفسه الآن في معركة وجودية ليست فقط للبقاء في الرئاسة، بل للدفاع عن سمعته وتاريخه.

الانتخابات المبكرة، التي قد تبدو للبعض استعراض قوة، هي في الحقيقة رهان على "السوسيوس"، أعضاء النادي الذين يملكون القرار النهائي. بيريز يُراهن على ولائهم، وعلى قدرتهم على رؤية "الحقيقة" وراء ما يصفه بـ"الحملة المنسقة".

لكن السؤال الذي يبقى: هل يملك بيريز حقاً ما يكفي من الأدلة على "المؤامرة" التي يتحدث عنها؟ وهل ستكون انتخابات 2026 مجرد استفتاء على شخصه، أم بداية لمرحلة جديدة قد تكون الأخيرة في عهد "الرئيس الأبدي

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
تكبير الصورة