هل أخرجت صافرة الـ VAR ريال مدريد من سباق الليغا؟
في الوقت الذي تحبس فيه جماهير كرة القدم أنفاسها مع اقتراب الأمتار الأخيرة من عمر الدوري الإسباني، يبرز تساؤل يطغى صوته على صخب الملاعب: هل تُحسم الألقاب داخل المستطيل الأخضر أم في الغرف المظلمة لتقنية الفيديو؟ تحقيقنا اليوم يفتح ملفاً شائكاً حول "هوية" القائمين على تقنية الـ VAR في إسبانيا، والقرارات التي يرى الكثيرون أنها لم تكن مجرد أخطاء بشرية، بل "هندسة" أبعدت ريال مدريد عن صدارة استحقها ميدانياً.
حكام "الظل" وافتقار الخبرة
تُعد تقنية الـ VAR الأداة الأكثر حاسمة في كرة القدم الحديثة، حيث تملك
القدرة على تغيير مصائر الألقاب
يتصدر المشهد خمسة أسماء أداروا نصيب الأسد من مباريات ريال مدريد هذا الموسم من خلف الشاشات، وهم: تروخيو سوارث، إيغلياس فيلانويفا، فيغيروا فاثكيث، بوليدو سانتانا، وبابلو غونثاليث فويرتيس. هؤلاء الحكام، وبالرغم من خوض بعضهم لمئات المباريات، لم يحصلوا قط على الشارة الدولية، وبعضهم كان محور أزمات تهديد سابقة للأندية.
بالصوت والصورة: أخطاء كارثية لا تُغتفر
يرصد التحقيق حالات لم تكن تحتاج لمجهر لكشفها، ومع ذلك مررها الـ VAR مرور الكرام:
-
دماء مبابي الضائعة: واقعة اعتداء وحشي تعرض لها النجم كيليان مبابي، ورغم الدماء الواضحة والتدخل الذي يستوجب الطرد، ظلت غرفة الـ VAR صامتة، وكأن الحادثة وقعت في "منطقة عمياء" للعدالة التحكيمية.
-
ركلات الجزاء الوهمية: في حين تُحرم القلعة البيضاء من ضربات جزاء صريحة، تُحتسب ضدهم قرارات "خارقة للطبيعة"، مثل ركلة الجزاء ضد تشواميني في الديربي، رغم أن الإعادات أثبتت عدم وجود أي تلامس.
-
بدعة "الآنية" وإلغاء الأهداف: استُخدمت حجج تقنية ضعيفة لإلغاء أهداف شرعية، مما أثار سخرية المحللين الذين وصفوا هذه التبريرات بأنها محاولة لتعجيز النجاعة الهجومية للملكي.
ظل "نغريرا" الذي لا يغيب
لا يمكن قراءة هذه الأخطاء بمعزل عن "قضية نغريرا" التي هزت أركان الكرة الإسبانية. فبينما كشفت التحقيقات عن دفع مبالغ مالية لنائب رئيس لجنة الحكام السابق لسنوات طويلة، يرى المشككون أن "النظام" التحكيمي الذي أفرزته تلك الحقبة لا يزال قائماً بوجوه مختلفة.
إن استمرار الاعتماد على حكام "مغضوب عليهم" فنياً لإدارة التقنية الحساسة (VAR) يعيد إلى الأذهان فكرة "توجيه" النتائج بطرق ناعمة. فغياب المعايير الواحدة في التعامل مع حالات ريال مدريد مقارنة بالمنافسين المباشرين، يضع لجنة الحكام في قفص الاتهام مجدداً: هل ما يحدث هو بقايا "إرث نغريرا" لضمان عدم عودة الملكي لمنصة التتويج؟
ثورة التحكيم: ضرورة أم ترف؟
إن الأرقام التي يستعرضها التقرير لا تكذب؛ نقاط ضائعة في جولات حاسمة كانت كفيلة بوضع ريال مدريد في مأمن بالصدارة. وإذا استمرت سياسة "المكافأة للفاشلين" في لجنة التحكيم، فإن نزاهة الليغا ستظل على المحك.
الجمهور المدريدي، بل وعشاق الكرة النزيهة، يتساءلون الآن: هل سنرى ثورة شاملة تقتلع جذور المحسوبية في التعيينات، أم أن "التحقيق الخاص" سيظل صرخة في وادٍ سحيق، بينما تُسرق الألقاب تحت غطاء "الخطأ التقني"؟
شارك بتعليق